الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٣٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
نهارًا، فينساه ليلًا، أو يوحى إليه ليلًا فينساه نهارًا، وهذا لا يليق بمقام النبوة، وآيات الكتاب العزيز لا تسمح به
في نسبة القول في الآية الكريمة: {وَمَا أُبَرِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٌّ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53) رأى بأن هذا القول هو لامرأة العزيز وليس ليوسف عليه السلام، فيوسف من المخلصين كما وصفه ربنا تبارك وتعالى، أي من المطهرين وهو بعيد من أن يتمرغ في شيء من الشهوات أو يستجيب لوساوس الشيطان، وهذه الجملة جاءت في سياق تبرئة امرأة العزيز ليوسف البداية من الآية: {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ اثْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٌّ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يوسف: 51 - 53)، وهنا انتهى المشهد، وانتقلت بعد ذلك الآيات إلى موضوع آخر. ومما تجدر الإشارة إليه أن الخروصي ذكر أدبًا عظيمًا في يوسف ال، وفيه كمال نبوي من أنه قال لرسول الملك: … ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلُهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (يوسف: (50)، فهو لم يرم امرأة العزيز، وإنما نسب الموقف الذي حصل له إلى النسوة، ولم يذكر الموقف الذي كان في خاصة بيت
الخروصي كهلان بن نهان، مرجع سابق، ص 48
2 وهو ما نص عليه ابن عاشور في تفسيره فقال: "ظَاهِرُ تَرْتِيبِ الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، مَضَتْ فِي بَقِيَّةِ إِقْرَارِهَا، فَقَالَتْ: وَمَا أُبَرِئُ نَفْسِي وَذَلِكَ كَالِاحْتِرَاسِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهَا: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [سُورَة يُوسُف: 52] مِنْ أَنَّ تَبْرِئَةَ نَفْسِهَا مِنْ هَذَا الذَّنْبِ الْعَظِيمِ ادِعَاءُ بِأَنَّ نَفْسَهَا بَرِيئَةٌ بَرَاءَةً عَامَّةً، فَقَالَتْ: وَمَا أُبَرِئُ نَفْسِي، أَي مَا أَبرِئ نَفْسِي مِنْ مُحَاوَلَةِ هَذَا الْإِثْمِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، وَقَدْ أَمَرَتْنِي بِالسُّوءِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقَعُ". ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج 13، صه.
1438