الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٤٧

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

تبارك وتعالى بقوله: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ، ولم يقل: فجاءها، والأول يعني

الإلجاء، أي أنه ألجأها، فعانت من آلام الطلق".

وظهر إنزاله لمقام المؤمنين الموفين الطائعين لربهم الذين كتب الله لهم الجنة ونعيمها فقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٌ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ متقبلينَ (الحجر: (47)، وذكر رأي المفسرين الذي يقول بأن هذا الحظ البشري موجود وهو فطري، لكنهم يكبتون حظوظ أنفسهم فيما يتعلق بالغل، وهو الذي بوأهم المنازل العالية وهم لم يتبعوه بقول ولا فعل ولا إساءة ظن، وإنما جاهدوه وكبتوه، وهذا المعنى مقبول، لكن الأقرب والأليق في حق البررة الأتقياء والأكثر إقناعًا أن غلهم هو على أهل الكفر والعناد والعداوة، وحينما يكتب الله لأولئك جزاءهم بدخول منازل العذاب فإن صدورهم تشفى، ويذهب عنهم ما كان بهم.

ا لابن عاشور وغيره كلام في معنى الآية، لكنه لا ينفي عن العذراء الظن بها الذي نفاه الخروصي، وإليكم ما نص عليه ابن عاشور في تفسيره للآية: "وَجُمْلَةُ (قالَتْ اسْتِثْنَافُ بَيَانِيُّ؛ لِأَنَّ السَّامِعَ يَتَشَوَّفُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِهَا عِنْدَ إِيَّانِ وَضْعِ حَمْلِهَا بَعْدَ مَا كَانَ أَمْرُهَا مُسْتَتِرًا غَيْرَ مَكْشُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ وَقَدْ آنَ أَنْ يَنْكَشِفَ، فَيُجَابُ السَّامِعُ بِأَنَّهَا تَمَنَّتِ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ فِي حَالَةٍ مِنَ الْحُزْنِ، تَرَى أَنَّ الْمَوْتَ أَهْوَنُ عَلَهَا مِنَ الْوُقُوعِ فِهَا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَقَامِ صَبْرِهَا وَصِدْقِهَا فِي تَلَقِي الْبَلْوَى الَّتِي ابْتَلَاهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ فَلِذَلِكَ كَانَتْ فِي مَقَامِ الصَّدِيقِيَّةِ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهَا قَبْلَ هَذَا هُوَ الْحَمْلُ. أَرَادَتْ أَنْ لَا يُتَطَرَّقَ عِرْضُهَا بِطَعْنٍ، وَلَا تَجُرَّ عَلَى أَهْلِهَا مَعَرَّةً. وَلَمْ تَتَمَنَّ أَنْ تَكُونَ مَاتَتْ بَعْدَ بُدُةٍ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حِينَئِذٍ لَا يَدْفَعُ الطَّعْنَ فِي عِرْضِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَا الْمَعَرَّةَ عَلَى أَهْلِهَا؛ إِذْ يُشَاهِدُ أَهْلُهَا بَطْنَهَا بِحَمْلِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ؛ فَتَطْرُقُهَا الْقَالَةُ ابن

عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج/16، ص 85 - 86.

الخروصي كهلان بن نبهان مرجع سابق، ص 597

الخروصي كهلان بن نبهان، مرجع سابق، ص 553.

1447