الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٦٥الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المبحث الأول: القيم الأخلاقية المفهوم، والأهمية،
ودورها في استقرار النسق الاجتماعي).
أولا: مفهوم القيم الأخلاقية
مصطلح القيم الأخلاقية مركب من جزأين هما القيم والأخلاق.
والقيم في اللغة وردت في المعجم المحيط بمعنى الاستقامة والاعتدال والاتزان أي اعتدال الشيء (آبادي، محي الدين، 1998، 1152)، ووردت في لسان العرب كمصدر بمعنى الاستقامة أي المستقيمة والمعتدلة يقول القيم: أي المستقيم (ابن منظور، 1997، 503)، وتأتي القيمة بمعنى الاعتدال وعدم الانحراف (خياط، 2004، 28)، وجاءت في قوله تعالى: {فِيهَا كُتُبْ قَيْمَةٌ) (البينة، (3)، أي مستقيمة تبين الحق من الباطل، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ (البينة، 5)، أي: دين الأمة المستقيمة بالحق.
والقيم اصطلاحًا: اختلفت حوله رؤى العلماء، غير أن أغلبهم يجمع على أن القيم تمثل المعيار الحاكم للسلوك الإنساني، فهي كل ما ينسجم مع الفطرة، ويتوافق مع ما يراه الإنسان مقبولًا من أفكار أو أفعال أو سلوكيات اجتماعية شائعة اليماني عبد الكريم علي وآخرون، 2011). كما عرفها المعجم الفلسفي بأنها تجمع بين قيم الحق والخير والجمال، وتظهر في اتجاهين رئيسين:
1870