الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٦٦الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأول: اعتبارها صفة موضوعية كامنة في طبيعة الأقوال في مجال المعرفة والأفعال في مجال الأخلاق والأشياء في مجال الفنون، وبذلك فهي ثابتة
ومستقلة عن الظروف، وهذا ما ذهب إليه الفلاسفة المثاليون
أما الثاني فيرى أنها صفة يخلعها العقل على الأقوال والأفعال والأشياء تبعًا للظروف والملابسات، ومن ثمّ فهي تختلف باختلاف من يُصدر الحكم عليها، وهو ما تبناه الطبيعيون والحسيون والوضعيون والبراغماتيون، بحيث تصبح القيمة ذات طابع شخصي وذاتي، يُعبّر عن الميل والاهتمام والاستحسان، وتُعد وسيلة لتحقيق غاية معينة (مجمع اللغة العربية، 1983). ومن هذا المنظور تُسهم القيم في حفظ هوية المجتمع وتمايزه عن غيره من المجتمعات، بما يتبناه من أصول ثقافية ومعايير خاصة.
وترتبط القيم بالأخلاق ارتباطًا وثيقًا؛ إذ إن الأخلاق تمثل أساس رقيّ الأمم وازدهارها ولذلك جاءت الرسالات السماوية مؤكدة على القيم الأخلاقية المنظمة لعلاقة الإنسان بخالقه وبمن حوله. فقد ورد في القاموس المحيط أن الأخلاق تعني السجية والطبع وجمعها أخلاق، وهي أوصاف الباطن الإنساني وما يحمله من خصال حسنة أو قبيحة (أبادي، 1998، 1152). أما في المعجم الفلسفي، فقد عُرّفت الأخلاق بأنها مجموعة قواعد سلوكية غير مشروطة، يبحث علم الأخلاق في حقيقتها من زاوية ما هو خير أو شر، وهو علم معياري ينقسم إلى جانب عملي) علم السلوك والأخلاق العملية وجانب نظري يبحث في مفهوم الخير والشر (مجمع اللغة العربية
1877