الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٧٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
القيمي أهمية متزايدة، خصوصًا في المجتمعات العربية التي تواجه صدمة
التحديث الرقمي إلى جانب تراث قيمي عريق.
لقد أفرزت البيئة الرقمية سمات جديدة لم تعهدها المجتمعات من قبل، حيث برز ما يُعرف بمجتمع الشبكات الذي وصفه كاستلز (Castells) بوصفه الإطار المهيمن على البنية الاجتماعية الحديثة. ويشير الغزواني (2021) إلى أن هذا التحول يقوم على شبكة علاقات واسعة وعابرة للحدود، أفقية الطابع تتجاوز سلطة المكان والزمان التقليديين. وفي هذا السياق لم تعد المعرفة أو المعلومة هي المورد النادر، بل أصبح الانتباه الإنساني هو المورد الأكثر قيمة، وهو ما اصطلح عليه باقتصاد الانتباه (Deport & Beck) ، حيث تتسابق المنصات الرقمية للسيطرة على انتباه الأفراد وإطالته كما أن هذه المنصات باتت تفرض أنماطا جديدة من السيطرة عبر الخوارزميات التي تتحكم في التوصية والترتيب والتضخيم، بما يعيد تعريف معايير الحقيقة والانتشار في الفضاء العام (Zuboff 2019). وزاد المشهد تعقيدًا مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات "التزييف العميق، التي تحمل إمكانات معرفية واسعة، لكنها تثير، في الوقت نفسه، تحديات خطيرة تتعلق بالثقة العامة ومصداقية الحقيقة.
وتنعكس هذه السمات على المجال القيمي عبر آليات متعددة، من أبرزها نزع الوساطة التقليدية كالأسرة، المؤسسة الدينية، والتعليم لصالح صعود المنصة والمؤثر الرقمي وتلعب الخوارزميات دورًا محوريا في هذا
1474