الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٨١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
عميقة على صلابة المنظومة القيمية، سواء من حيث قوة التأثير وسرعته، أو
من حيث صعوبة ضبطه ومتابعته.
وانطلاقًا من هذه المعطيات تتجلّى أهمية هذا الفصل في إبراز خصوصية التجربة العمانية في ترسيخ القيم الأخلاقية، من خلال ثلاثة مباحث رئيسة الأسس المرجعية لمنظومة القيم في المجتمع العماني، وانعكاسات التحولات الرقمية على السلوك الاجتماعي والقيمي، ثم الجهود المؤسسية المبذولة لتعزيز هذه القيم وصونها.
المبحث الأول: الأسس المرجعية لمنظومة القيم المجتمع العماني.
تستند منظومة القيم في المجتمع العُماني إلى جملة من الأسس المتكاملة التي شكلت على امتداد التاريخ مرجعًا ضابطًا للسلوك الفردي والجماعي، ومصدرًا لبناء الهوية الوطنية والمحافظة على تماسكها. وتمثل هذه الأسس الإطار الذي يُحدد ملامح الشخصية العُمانية، ويضبط أنماط التفاعل داخل المجتمع ومع العالم الخارجي، بحيث تجتمع في نسق واحد يجمع بين الثبات والمرونة.
فالأسس الدينية تمثل المنبع الأصيل لهذه القيم، بما تحمله من مبادئ
قرآنية ونبوية، واجتهادات فقهية رسخت قيم الاستقامة والعدل والتسامح. أما الأسس الوطنية والسياسية، فقد تكرست من خلال النظام الأساسي
18 A 1