الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٨٢

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق التَّنْظِيرِ

للدولة، والخطاب السلطاني ووثيقة رؤية عُمان 2040، بما يجعل القيم جزءًا من المشروع الوطني التنموي. وتأتي الأسس الاجتماعية والثقافية لتمنح هذه المنظومة بعدها الواقعى المتجذر فى العادات والتقاليد، وفي الخصوصية التاريخية لعمان بوصفها فضاءً للتعايش والتواصل الحضاري.

وعليه، فإن دراسة هذه الأسس المرجعية تمثل مدخلا ضروريًا لفهم طبيعة القيم الأخلاقية في المجتمع العُماني وكيفية استمرارها في مواجهة

التحولات المعاصرة.

أولًا: الأسس الدينية

ترتكز المنظومة القيمية في المجتمع العُماني على الأسس الدينية للإسلام، بوصفه المصدر الأعلى للتشريع والمرجعية الكلية المنظمة لشؤون الفرد والمجتمع. فقد جاء الإسلام برسالة متكاملة تهدف إلى تحقيق العبودية لله، وإرساء مبادئ العدل والرحمة، وتنظيم العلاقات الإنسانية على قاعدة التعارف والاحترام المتبادل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أتقام [الحجرات: 13]. ومن ثم فإن

القيم الدينية تمثل منطلقًا أساسيًّا لبناء الهوية وضبط السلوك، وتؤطر مختلف أبعاد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية (العائد، 2024). وقد أرسى الإسلام مجموعة من المبادئ المركزية التي شكلت دعائم هذه المنظومة، أبرزها: حرية الاعتقاد ولا إكراه في الدين) [البقرة: 256]، وقيمة العدل ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:

1482