الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦٠٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
التجربة الحضارية، انسجاما مع ما عبّر عنه الإمام نور الدين السالمي في قوله بأن الأمم إنما تُبنى وتستقيم بأخلاقها (السالمي، 2006).
يتوزع الكتاب على محورين رئيسيين، الأول نظري يتناول الإطار المفاهيمي
للأخلاق من خلال التعريفات اللغوية والاصطلاحية التي وردت في المعاجم،
وعلاقتها بالعلوم الإسلامية الكبرى كالعقيدة والفقه والحديث والتفسير فضلًا عن حضورها في الدراسات الفلسفية والإنسانية. أما المحور الثاني فهو
6
عملي يستعرض فيه المؤلف نماذج واقعية من التاريخ العماني تُجسد القيم الأخلاقية، سواء في سيرة العلماء أو في تقاليد التعليم والتربية أو في أنماط الحياة الاجتماعية والسياسية. وهذا المزج بين النظرية والتطبيق يمنح الكتاب فرادته؛ إذ لا يكتفي بتقديم مباحث عامة، بل يدعمها بأمثلة عملية من واقع التجربة العمانية (الشيباني، 2025).
من أبرز القيم التي ركّز عليها الشيباني الأمانة، والتواضع، والمسؤولية، والاحترام؛ حيث اعتبر هذه القيم الأربعة أساسًا في بناء الفرد والمجتمع؛ فالأمانة برزت بوصفها حجر الزاوية في التعاملات الإنسانية والاجتماعية، وقد تجسدت في سلوك العلماء والتجار العمانيين الذين حازوا على ثقة الشعوب التي خالطوها. أما التواضع فقد تمثل في حياة الأئمة والعلماء الذين ابتعدوا عن المظاهر الدنيوية وكانوا قدوة للناس في الزهد والبساطة، ومنهم الإمام جابر بن زيد الأزدي الذي وصفه معاصروه بأنه "لبيب لبيب لبيب"، في إشارة إلى حكمته وأخلاقه الرفيعة كما تناول الكتاب قيمة المسؤولية من خلال الإشارة إلى التقاليد التعليمية التي كان الشيوخ فيها يحرصون على تهذيب سلوك التلاميذ قبل تلقينهم العلوم؛ مما يعكس وعيًا مبكرًا بأن التربية
1609