الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦١٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كما أن الترجمة الماليزية للكتاب يمكن أن تكون مدخلًا لدراسات مقارنة بين التربية الأخلاقية في عمان وماليزيا. فالقارئ الماليزي حين يطالع تجارب العلماء والأئمة العمانيين في التربية يمكن أن يقارنها بتجارب بلاده؛ مما يفتح المجال لنقاش أكاديمي أوسع حول كيفية مواجهة أزمة القيم الأخلاقية في العالم الإسلامي. وهذا ما يجعل الترجمة ليست مجرد نقل للمعرفة، بل بداية لحوار علمي وتربوي بين البلدين. وقد أشار (1980) Al-Attas إلى أن "الأدب الإسلامي (Adab) لا يمكن أن يُستعاد إلا عبر تواصل معرفي مستمر بين المجتمعات الإسلامية"، وهو ما يتحقق عمليًّا من خلال مشاريع الترجمة التي تنقل النصوص التراثية بين اللغات.
إضافة إلى ذلك، فإن الترجمة تمثل أيضا وسيلة لتوسيع دائرة القراء فبينما قد يظل الكتاب في صورته العربية محصورًا في نطاق النخب الأكاديمية أو القراء الناطقين بالعربية، فإن نقله إلى الملايوية يجعله متاحًا لجمهور أوسع من الطلاب والمعلمين والمثقفين الماليزيين. وهذا يعني أن تأثيره الأخلاقي والتربوي قد يتضاعف، خاصة إذا جرى إدماجه في أنشطة تعليمية، مثل: حلقات النقاش والورش التدريبية والمناهج الجامعية. ومن هذا المنطلق، فإن الترجمة ليست مجرد إضافة معرفية، بل هي وسيلة عملية لتوسيع أثر الكتاب، ونقله من الدائرة الضيقة إلى المجال العام.
إن ترجمة كتاب روح الفضيلة تمثل في النهاية عملية مزدوجة: فهي من جهة تُقرّب القارئ الماليزي من التجربة الأخلاقية العمانية، ومن جهة أخرى تُعيد التأكيد على أن التراث الإسلامي قادر على تقديم حلول عملية لمشكلات القيم التي يواجهها الشباب في أي مجتمع إسلامي. وبهذا المعنى، فإن الترجمة
1613