الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦١٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المبحث الثالث: الأخلاق عند العمانيين ومقارنتها بالسياق
الماليزي
تُعد الأخلاق في التجربة العمانية جزءًا أصيلا من بنية المجتمع، حيث تداخلت النصوص الدينية والتقاليد الاجتماعية لتشكّل منظومة متكاملة في تربية الأفراد. فقد تأسست الأخلاق على القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبارهما المصدرين الرئيسيين للتشريع والهداية، وهو ما انعكس بوضوح في سلوك العلماء والأئمة والمربين وقد حرص الشيباني (2025) على إبراز هذا الأساس من خلال عرض مجموعة من الشواهد التاريخية التي تُظهر كيف استند العمانيون إلى النصوص الدينية في صياغة منظومتهم القيمية. فالقرآن الكريم أكد على مكارم الأخلاق في مواضع متعددة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: 90]، كما جاء في الحديث الشريف: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق» (صحيح البخاري: 220). وقد تجسدت هذه التوجيهات في السلوك الجماعي لأهل عمان، حتى أصبح الدين لديهم إطارًا شاملًا للحياة يوجه الفرد في علاقته بربه وبالآخرين.
ومن أهم المؤسسات التي ساهمت في ترسيخ الأخلاق في المجتمع العماني التعليم التقليدي، وخاصة الكتاتيب والمدارس القرآنية التي لم تكن تقتصر على تعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، بل كانت أيضًا مدارس أخلاقية تُعنى بتهذيب النفس وغرس القيم الفاضلة. كان الشيوخ يرتون تلاميذهم على الانضباط والصدق والاحترام قبل أن يلقنوهم العلم، وكانوا يعتبرون الأخلاق شرطًا أساسًا لطلب العلم النافع. وقد أشار الشيباني (2025) إلى أن العلماء كانوا يمارسون دورًا مزدوجًا يجمع بين التعليم والتربية بحيث يغدو المعلم
1615