الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٦١٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

قدوة أخلاقية قبل أن يكون ناقلا للمعرفة. وهذا ما يتقاطع مع ما أكده الغزالي (2011) في إحياء علوم الدين حين اعتبر أن العلم بلا أخلاق وبلا تربية روحية قد يتحول إلى أداة للفساد بدلًا من أن يكون وسيلة للإصلاح.

كما كان للأسرة دور محوري في التربية الأخلاقية، حيث كان البيت العماني فضاءً أوليًّا لغرس القيم في الأطفال. وقد قامت الأسرة العمانية على أسس دينية قوية، فالأبوان كانا يحرصان على تنشئة الأبناء تنشئة إسلامية، قائمة على تعاليم القرآن والحديث، وعلى احترام الكبار، وإكرام الضيف، والالتزام بالصدق في القول والعمل ومن اللافت أن هذه القيم لم تكن مجرد تعليمات نظرية، بل كانت ممارسات يومية تتجسد في حياة الناس؛ الأمر الذي جعلها جزءًا من العادات والتقاليد الراسخة (الشيباني، 2025).

وإلى جانب المدرسة والأسرة لعب المسجد دورًا بارزا في تربية الأجيال؛ فلم يكن المسجد في عمان مجرد مكان للصلاة، بل كان مؤسسة تعليمية واجتماعية وأخلاقية كان الأئمة والخطباء يوجهون الناس نحو السلوك القويم، ويعالجون المشكلات الاجتماعية وفق قيم الإسلام، ويغرسون في النفوس معاني التواضع والتكافل. ومن هذا المنطلق اكتسب المسجد مكانة محورية في الحفاظ على الهوية الدينية والأخلاقية وهو ما جعل القيم الإسلامية متجذرة في الحياة اليومية للمجتمع. أما على الصعيد السياسي فقد ارتبطت الأخلاق بمفهوم القيادة في الفكر العماني، حيث كان الفقهاء يشترطون في الإمام أن يكون عدلًا تقيا، وأن يتحلى بصفات الأمانة والصدق وحسن المعاملة. ويرى الشيباني (2025) أن التجربة السياسية العمانية أبرزت نموذجًا فريدًا في الجمع بين السياسة والأخلاق،

1616