الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٦٢٢

الدورُ العُممَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق

بعضها، أو حتى تقدم رسائل متناقضة. وقد أكد الشيباني (2025) أن قوة التجربة العمانية تكمن في هذا التكامل؛ إذ عملت الأسرة جنبًا إلى جنب مع المدرسة والمسجد لتشكيل شخصية متوازنة وبالتالي فإن استعادة هذا التكامل يُعد من الحلول الجوهرية لمواجهة أزمة القيم.

•

أما التحدي الثالث فيرتبط بالجانب العملي للتربية الأخلاقية، ففي كثير من المجتمعات الإسلامية، ومن ضمنها ماليزيا، تظل التربية الأخلاقية حبيسة المناهج النظرية، دون أن تجد طريقها إلى الممارسة اليومية (Hashim)، بينما أظهرت التجربة العمانية، كما عرضها الشيباني (2025)، أن الأخلاق لا تُغرس بالكلام وحده، بل بالقدوة العملية. وهذا يعني أن الحل يكمن في تقديم نماذج حية للطلاب من خلال المعلمين وقادة المجتمع، والإعلاميين، بحيث تكون القيم الأخلاقية جزءًا من الممارسة اليومية لا من الخطاب المجرد فقط. التحدي الرابع هو تحدي السياسة والحوكمة فحين تنتشر ممارسات سلبية، مثل: الفساد والمحسوبية فإن الدعوة إلى الأخلاق تفقد مصداقيتها لدى الشباب. وقد شدّد الشيباني (2025) على أن القيادة في الفكر العماني كانت مرتبطة بالأمانة والعدالة، وأن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح القادة. وهذا يلتقي مع الدعوات في ماليزيا لتعزيز الشفافية والنزاهة في الإدارة العامة، وهو ما يمثل حلًّا جذريًّا لتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، ثم إرساء بيئة

أخلاقية صحية.

وأخيرًا، هناك تحدي التكنولوجيا والرقمنة، فالجيل الناشئ يقضي جزءًا كبيرًا من وقته أمام الشاشات؛ مما يجعل الفضاء الرقمي ساحة رئيسية لتشكيل القيم. وإذا لم يُوجه هذا الفضاء بما يخدم التربية الأخلاقية فإنه قد

1622