الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦٥٩الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تمهين
يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ركائز الدين الإسلامي، وبه نالت الأمة خيريتها في قوله تبارك وتعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (1)، ولا تزال الأمة بخير ما بقيت هذه الشعيرة المباركة راسخة بين أفرادها ومجتمعاتها، فبالإصلاح تُبنى الأمم وتسمو الحضارات وتنال المجتمعات نصيبها من التقدم الحضاري، ولا يمكن أن تتقدم المجتمعات والدول إذا كان الفساد ينخر عمادها الذين يرتجى منهم العمارة والتطوير، وإذا أريد لأمة السقوط والاضمحلال استهدفت هذه الفئة الفتية؛ لتُشغل باللهو واللعب والسقوط في أوحال الشهوات، فيصبحون ويمسون في شباك لهوهم وبين أنياب شهواتهم، فتتقادم الأمة وتتأخر عن ركب الحضارة والتقدم والنماء.
ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل بقاء الأمم وتقدمها، أصبح لزامًا على كل فرد من أفراد المجتمع أن يسهم فيه. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ بقوله: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (2). وعندما دخل الشباب عالم التقنية وتعمقوا في شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت ظواهر الفساد تدخل المجتمعات غير مكترثة للحدود الدينية والاجتماعية والتشريعية، فكان لزاما على المؤسسات التربوية والاجتماعية أن تتدخل لتنتشل الشباب من بين
(1) آل عمران: 110.
(2)
مسلم: 49.
1709