الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المطلب الأول:
التعريف بخلق كف الأذى وبيان أهميته:
قبل أن نلج في بيان متعلقات الموضوع لا بد من بيان التعريف بالموضوع
وكشف دلالاته، وذلك على النحو الآتي:
:أولا مفهوم خلق كف الأذى:
يمكننا أن نعرفه بأنه خلق يُمَكِّنُ الإنسان من السيطرة على نفسه
ورغباتها في إلحاق الأذى بالآخرين مع القدرة عليه، سواء أكان ماديًا باليد أو بسائر الجوارح، أم معنويًّا باللسان أو غيره (1).
إن قدرة الإنسان على السيطرة على نفسه والتحكم في تصرفاته، وتخلقه بهذا الخلق الرفيع وهو كف الأذى عن الغير أمر مهم للغاية؛ لأنه خلق عال؛ يشي برقي الإنسان وسمو أخلاقه، وتميزه عن سائر الحيوانات بالقدرة على التحكم بتصرفاته وانفعالاته؛ لذا كان من المهم أن نوضح معالم هذا الخلق ونكتشف جوانبه، وهذا ما سنبينه بعون الله خلال العناصر المقبلة.
ثانيًا: أهمية خلق كف الأذى في المجتمع.
وذلك من خلال العناصر الآتية: 1. خلق كف الأذى له دور كبير في تقوية إرادة الإنسان؛ ليتمكن من التغلب على أهوائه وكبح جماح، شهواته، وضبط التحكم في نفسه، والسيطرة عليها من الجنوح والطغيان؛ الأمر الذي يعين على حمايته وصيانة
(1) ضبط النفس، محمود مسعود، ضمن (موسوعة (الأخلاق من سلسلة الموسوعات الإسلامية المتخصصة (11)، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وزارة الأوقاف، جمهورية مصر العربية، القاهرة، 1433ھ / 2012 م، ص 380 - 381.
175