الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

تَعْزِيزِ

مجتمعه من الفوضى والصراعات والصدامات، يقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَأَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات:37 -

(41 (.) 1

2. بيان دور الإسلام في توجيه سلوك المؤمن نحو السلم والأمن، والبعد عن الصدام مع الآخرين؛ وذلك لتحقيق مجتمع آمن، فالإنسان لديه نزعات ونزغات ورغبات ودوافع قد تدفعه إلى التعدي على الآخرين أو إلحاق الأذى بهم؛ مما قد يؤدي إلى إثارة الشقاق وردود الأفعال السلبية، لذا فإن توجيه الإنسان إلى تحمل هذا الإيذاء الذي أصابه، وإرشاده إلى الروية وكف أذاه عن الآخرين يعد أكبر دليل على أن الإسلام دين إخاء وسلام، ومن ذلك قول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (النساء:77)؛ فالقرآن هنا يوجه جماعة المؤمنين إلى كف الأيدي وكف الأذى عن الآخرين، وإرشادهم إلى أن دينهم يأمرهم بصرف ما لديهم من قدرات وطاقات إلى إقامة الأوامر الإلهية من الصلاة والزكاة وغيرها، بدل أن تصرف في أمور لا فائدة منها، أو أنها تؤدي إلى الإضرار بالآخرين، وما يجره ذلك من مصائب ومشاكل، كما أن الإسلام ينبه المؤمنين إلى ضرورة التعايش السلمي مع الثقافات والحضارات الأخرى، وإلى أن وجود الاختلاف مع غيرهم لا يدعوهم إلى الاعتداء عليهم؛ لأن منهم من لا يرغب في الصدام، بل يريد الأمن معكم ومع أقوامهم ولو كان ذلك نفاقًا، ولكن إذا أصر الطرف الآخر على

(1) الأخلاق الإسلامية وأسسها، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، دار القلم، دمشق-سوريا، ط 3، 1413 هـ / 1992 م، ج 2، ص 134 - 136.

176