الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٧٥٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أظهرت الدراسة أن المجالس العُمانية التقليدية (السبلة) لا تزال تحتفظ بدورها المركزي كمنصة حيوية لترسيخ قيم الاحترام والتسامح وتعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمع العُماني، وذلك عبر طقوسها وأعرافها التي تولّد هيبتوسًا اجتماعيًا يُنظم التفاعل اليومي بين الأفراد، كما برهنت النتائج على أهمية السبلة في إدارة النزاعات والوساطة المجتمعية؛ مما يسهم في تقليل التصعيد وتعزيز الاستقرار المحلي. مع ذلك، تواجه هذه المؤسسة تحديات جوهرية ناجمة عن التحولات الرقمية والديموغرافية؛ إذ لوحظ تراجع ملحوظ في الحضور الفيزيقي للشباب، وهو ما يؤثر على نقل القيم عبر الأجيال ويضعف الروابط الاجتماعية الرابطة كما أدت وسائط التواصل الحديثة إلى تغييرات في طبيعة الحوار وطرق التفاعل، ما يستدعي إعادة النظر في آليات عمل المجالس؛ لضمان استمرارها في أداء وظائفها الثقافية والاجتماعية. تُبرز النتائج أيضًا إمكانات التكيف من خلال اعتماد نماذج هجينة تجمع بين الحضور المباشر والقنوات الرقمية المكملة، مع التركيز على تضمين موضوعات شبابية وثقافية حديثة تواكب الاهتمامات المعاصرة. وتوصي الدراسة بوضع قواعد سلوكية مرنة توفّر إطارًا للحوار البناء والإصغاء الفعّال، إلى جانب توثيق تجارب الوساطة والنجاحات للحفاظ على الذاكرة المجتمعية. بالتالي، تؤكد الدراسة أن استمرار دور السبلة يتطلب موازنة بين المحافظة على جوهرها الثقافي وفتح آفاق جديدة تضمن دمج الشباب والوسائط الرقمية؛ لتعزيز دورها كحاضنة للثقافة والقيم المجتمعية في عُمان المعاصرة.
1750