الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

والممارسة المؤسسية. ويبرّر اختيار هذا المنهج بمرونته في الجمع بين الأصالة

والمعاصرة.

المحاور الرئيسة:

المحور الأول: التأصيل الشرعي للأخلاق الإسلامية

الأخلاق في التصور الإسلامي ليست فرعًا ثانوياً، بل هي جزء أصيل من رسالة الإسلام ومقاصده الكبرى. فقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية

مؤكدين على أن الأخلاق تمثل معيارًا لحقيقة الإيمان وسلامة التدين. أولا: القرآن الكريم كإطار مرجعي للأخلاق، فالقرآن ربط بين الإيمان والعمل الصالح، فكل تكليف شرعي يتضمن بعدًا أخلاقيًا، مثل قوله تعالى:

إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي} [النحل: 90]. وهذه الآية تُعد ميثاقا عامًا للأخلاق، جمعت أصول الفضائل ورذائل الأخلاق. ووصف الله تعالى نبيه بقوله: ﴿وَانَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]؛ ليجعل من القدوة النبوية معيارا لسلوك الأمة. ثانياً: السنة النبوية في ترسيخ القيم، قال النبي: «إنما بعثت لأتمم

مكارم الأخلاق» (مالك، 1985، رقم 1614). وقال: «أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» (الترمذي، 1975، رقم 2018). هذه الأحاديث تؤكد أن الأخلاق ليست فضائل اختيارية بل هي جوهر الدين و ميزان كمال الإيمان.

19