الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
مقلمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد: فما كان للمجتمع البشري أن يصل إلى ما وصل إليه الآن من تعايش تربطه قوانين موضوعة من دون التعاون الفكري الذي ينظم الحياة، ولا يتأتى إلا بالحوار والتفاهم، وتبادل الأفكار والمصالح بين الأمم تبادلا وسيلته الأنجع هي التواصل والتعارف، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13). وتحتضن الحضارة الإسلامية كثيرًا من العناصر التي تمكنها من إنجاح مهمتها في حوار الحضارات، بمعنى تقديم الحضارة الإسلامية تقديمًا موضوعيًّا مقبولًا، من خلال تعليمه خصائصها ومميزاتها التي تدعو إلى التسامح والسلام والتعايش ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الرحلات والسياحة والسفر، فهي الأداة لنشر السلام والتسامح في الدين الإسلامي، والتعايش مع المجتمعات المختلفة.
وقد عرفت العرب الرحلات والسياحة والسفر على أنها من الضرب في الأرض للتنزه والتفرج (1)، وكسب العيش والتجارة وغيرهما، وعرفت السياحة
(1) رينهارت، بيتر آن دوزي تكملة المعاجم العربية، نقله إلى العربية وعلق عليه محمَّد سَليم النعيمي وجمال الخياط، وزارة الثقافة والإعلام الجمهورية العراقية، ط 1، 1979 - 2000 م. 204/ 6.
206