الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بأنها التنقل من بلد إلى بلد طلبًا للتنزه، أو الاستطلاع والكشف (1)، وتطور معنى السياحة من جريان الماء وانبساطه إلى السير في الأرض (2).

وورد الأمر بها في القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ (التوبة: 2)، جاء في تفسيرها: فَسِيحُوا السياحة والسَّيْحُ الذهاب في الأرض والسير فيها بسهولة على مقتضى المشيئة كسيح الماء على موجب الطبيعة، ففيه من الدلالة على كمال التوسعة والترفيه ما ليس في سيروا ونظائره (3)، بدليل أن آية كريمة أخرى وردت بلفظ "سيروا"، فقال سبحانه:

قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (الأنعام: 11)،

ومن هنا يظهر الفرق بين "سيحوا" و"سيروا".

وفي موضع آخر قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ العَابِدُونَ الحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: (112)، ورد في بعض التفاسير السائِحُونَ) السياحة هي رحلة الشتاء والصيف" (4)، وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: والصحيح أن المراد بالسياحة السفر في القربات كالحج والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة، الأقارب، ونحو ذلك" (5)، وجاء

(1) مصطفى، إبراهيم، وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الدعوة، 1/ 467. (2) الخفاجي، أحمد بن محمد، حاشية الشهاب علي تفسير البيضاوي عناية القاضي وكفاية الراضي، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي (ت 1069 هـ)، دار صادر، بيروت 296/ 4.

(3) أبو السعود العمادي، محمد بن محمد إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، دار إحياء التراث العربي، بيروت،

040/ 4

(4) الجرجاني، عبد القاهر، درج الدرر في تفسير الآي، والسور، دراسة وتحقيق: (الفاتحة والبقرة) وليد بن أحمد بن صالح الحُسَيْن، وشاركه في بقية الأجزاء: إياد عبد اللطيف القيسي، دار الفكر، ط 1، 1429 هـ /2008 م، 800/ 1. (5) السعدي، عبد الرحمن، تيسير الكريم الرحمن، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ / 2000 م، ص 311.

207