الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وتكمن القيمة العلمية لهذه الرحلات في احتوائها على كثير من المعرفة التي تمت إلى علم الجغرافيا والتاريخ بأوثق الصلات، ففي الرحلات وأدبها صورة وافية ومعلومات دقيقة عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والسياسية للشعوب من آسيا وأفريقيا وأوروبا، كذكر المعالم الأثرية، والعلاقات الاقتصادية ووصف البلدان والممالك والأصقاع والأقطار والمسالك والطرق، وغير ذلك مما لا يزال يعتبر - حتى العصر الحالي – مرجعًا أساسيًا في دراسة جغرافية هذه المناطق وتاريخها.

وفن الرحلة قديم عند العرب والمسلمين عبروا من خلاله وفي قالب أدبي - غالبًا - عما أحسو به وهم يجوبون الآفاق مسكتشفين أو متعلمين، وتوصلوا إلى التعبير عن ذلك تارة بالشعر وأخرى بالنثر، ورغم أن ما وصل إلى المكتبة العربية من هذه الرحلات النزر اليسير فقط، فإن ما أفصحت عنها هذه الرحلات يعطي صورة واضحة على قدم هذه الرحلات وتنوع اتجاهاتها وطرقها واختلاف أهدافها وغنى مضامينها.

وتذكر الروايات التاريخية أن الإسلام دخل إلى منطقة جنوب شرقي آسيا منذ القرن الأول الهجري السابع الميلادي، وأن ذلك كان عن طريق التجار العرب من عمان وحضرموت واليمن، وأن أوائل المناطق التي دخلها الإسلام في هذه الرقعة الجغرافية هي سواحل سومطرة الشمالية. وأما السبب فى انجذاب أهل تلك المنطقة إلى الإسلام فهي ما تفصح عنها تلك الروايات بأن المكون الأخلاقي لهؤلاء التجار هو ما أثر بالفعل على أهل تلك المنطقة ودعاهم إلى تغيير ما هم عليه من العقائد والأفكار، والاقتداء بهذه الفئة من الناس الذين قدموا عليهم من مناطق بعيدة ومختلفة عنهم كل

209