الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
في موضع آخر: السَّائِحُونَ في الأرض والمتنقلون فيها من بلد إلى بلد آخر لغرض صحيح، كعلم نافع للسائح في دينه أو دنياه، أو نافع لقومه وأمته أو النظر في خلق الله وأحوال الأمم والشعوب للاعتبار والاستبصار، وقد قيل: إن السياحة لها أثر عظيم في تهذيب النفس وتحسين أخلاقها؛ لأن السائح لا بد أن يلقى أنواعًا من التفسير والبؤس، ولا بد له من الصبر عليها، ويلقى العلماء والصالحين في سياحته، فيستفيد منهم، ويرى العجائب وآثار قدرة الله تعالى فيتفكر في ذلك، فيدله على وحدانية الله سبحانه وتعالى وعظيم قدرته (1).
مشكلة الدراسة:
تشير الوثائق التاريخية إلى وصول الرحالة العمانية إلى دول جنوب شرق آسيا منذ وقت مبكر جدًّا، واستمر التفاعل والتلاقح بين المشرق والعرب عبر التاريخ؛ إذ إن كلا منهما يشعر بحاجته للآخر، ويحاول اكتشاف العالم المحيط به، فقد شكّلت هذه الرحلات نافذة مهمة في التعرف على بلدان وأقطار عديدة؛ لأنها اللحظة الأكثر انفتاحًا وانطلاقًا في المعرفة العربية عن الآخر، فقد اتخذت من التجربة والمشاهدة المباشرة أساسًا لتدوينها ووصفها، فكان الرحالة العربي بمثابة اثنوغرافي أصيل اختزن في جوانب وصفه إرهاصات الأنثربولوجي الحديث، وهو ما ساعده على اختراق الصورة النمطية التي ورثها الجغرافي العربي عن بطليموس، وجعله أكثر قربًا من واقع الحياة الحضرية للشعوب، فقدم للعالم معطيات لا يمكن الاستغناء عنها لمعرفة مقطع مهم ومجهول من حياة تلك الشعوب.
(1) الخازن، أبو الحسن علي لباب التأويل في معاني التأويل، تحقيق: عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت،
ط 1، 1425 هـ، 64/ 12.
208