الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقد وصف المؤرخ المسعودي التجار والبحارة العمانيين بأنهم من نواخذة (1) بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة، وذلك عندما وصف البحار، وهذا أصدق بيان على مدى الشهرة الواسعة للتجار العمانيين في العصور الإسلامية على مستوى أقاليم العالم في ذلك الزمن (2). التسلح بالإيمان والتدين شعارا البحارة العمانيين
لقد
6
فتح الله قلوب العمانيين للدين الإسلامي منذ عصر صدر الإسلام وتشير المصادر التاريخية أن أول من أسلم من أهل عمان مازن بن غضوبة الطائي الخطامي، وخطامة بطن من طيء، وهو جد علي بن حرب الطائي (3)، فقد سمع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وشد راحلته حتى أتاه بالمدينة المنورة، وكان ذلك في سنة 6 هـ، فشرح الله صدره للإسلام فأسلم، ثم عاود مازن بن غضوبة مرة أخرى الوفود إلى المدينة المنورة للالتقاء بالنبي، وكان ذلك في سنة 7 هـ، وكان على رأس وفد من بني طيء؛ ليطلع النبي على ما استجد من تتابع دخول الناس في دين الإسلام (4).
وقد أوفدهم مازن بن غضوبة معه، حرصا منه على أن ينعموا معه برؤية النبي والجلوس معه، وإرواء لظمأ شوقه بلقائه لها تارة بعد تارة، وتلمسا
(1) النواخذة: ملاك سفن البحر أو وكلاؤهم، وهي كلمة معربة مفردها ناخذاة. يُنظر الفيروز آبادي مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب التراث في مؤسسة الرسالة مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1407ھ، ص 432. (2) المسعودي، أبو الحسن علي مروج الذهب، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية، بيروت،
1407ھ، ج 1، ص 128.
(3) ابن عبد البر، يوسف عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1412ھ، ج 3، ص 1344. ابن الاثير علي بن أبي الكرم أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1415 هـ، ج 5، ص 4.
(4) السالمي، نور الدين عبدالله بن حميد، تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، د. ط،
138ھ، ج 1، ص 56.
216