الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

لمعرفة ما نزل من الذكر الحكيم، وطلبًا للتفقه في الدين؛ ليصبح بذلك من أوائل الدعاة العمانيين وأولهم إسلامًا وصحبة.

أما الوفد الثالث فكان على يد بني طاحية في أواخر السنة السادسة للهجرة، وقيل أوائل السنة السابعة للهجرة، حيث ركب كعب بن برشة الطاحي - بأمر من المرزبان باذان الذي كان عامل رعايا الفرس في عمان من قبل شيرويه ملك فارس آنذاك - وتوجه إلى الحجاز؛ ليستطلع ويتحقق من خبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصل المدينة المنورة أتاه، فدار بينهما حوار استشف من خلاله الصفات التي حفظها من كتب أهل الكتاب، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم، ولما عاد إلى صحار أتى المرزبان باذان وأخبره أن الرجل نبي مرسل، وأنه صَدَّقَهُ وآمن به (1).

6

ولم ينته دور كعب بن برشة الطاحي عند هذا الحد، بل أدى دروا مهما بعد ذلك، حيث سعى إلى دعوة قومه للدخول في الإسلام، فاستجاب له قومه فدخلوا في دين الإسلام؛ مما مهد الطريق أمام قبائل صحار وغيرها من البلدان بعد ذلك للخروج إلى ملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أشهر تلك الوفود وفد بني طاحية الثاني برئاسة أسد يبرح الطاحي، وهو يعد الوفد الرابع الذي قدم إلى المدينة المنورة، الذين طلبوا من النبي عندما التقوا به أن يبعث لهم رجلاً يعلمهم أمور دينهم، فبعث معهم مخرمة العبدي، فذهب معهم إلى عمان ليعلمهم أمور دينهم (2).

(1) العوتبي، أبو المنذر سلمة، مسلم، الأنساب، تحقيق محمد النص، مطبعة الألوان الحديثة، مسقط، ط 4، 1427ھ،

ج 2، ص 763.

(2) النويري، أحمد عبد الوهاب نهاية الأرب في فنون الأدب، دار الكتب والوثائق القومية - القاهرة، ط 1 1423 هـ، ج

18، ص 115.

217