الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
البحرية وخبرتهم التجارية، حيث ركبوا البحار منذ قديم الزمان، وازدادت تعاملاتهم التجارية نشاطا في العصر الإسلامي، حتى أصبحت لهم جاليات
ومراكز وموانئ على سواحل إندونيسيا والفليبين وجزر الملايو (1).
وكان التجار العمانيون كغيرهم من التجار المسلمين أخذوا على عاتقهم مهمة حمل الدعوة الإسلامية أثناء مزاولتهم لأنشطتهم التجارية البحرية ولصفاء نياتهم وجمال أخلاقهم التي تحلوا بها انبهر أهالي تلك البلاد البعيدة بسمو الأخلاق والبعد عن الغش بالتجارة والاتصاف بالعفة والأمانة والصدق؛ لذا أقبلوا على الدخول في دين هؤلاء التجار دون عناء.
إن أكثر ما يؤثر على التاجر سمعته وصيته، والصدق والأمانة هما محورا هذه السمعة والصيت، وقد أخبر النبي الا الله بالجزاء الكبير للتاجر الذي يتحلى بهذه الصفات، ففي الحديث الشريف قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» (2)، قال الطيبي في شرح الحديث: "فمن تحرى الصدق والأمانة في تجارته كان في زمرة الأبرار من النبيين والصديقين، ومن توخى خلافهما كان في قرن الفجار من الفسقة والعاصين " (3).
231
(1) فوزي، فاروق عمر، الوسيط في تاريخ الخليج العربي في العصر الاسلامي، دار الشروق، الأردن، ط 1، 2 م، ص (2) الترمذي، محمد بن عيسى بن سور، السنن، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1996 م، وقال: حديث حسن، ج 2، ص 498، الحديث رقم 1209
(3) الطيبي، شرف الدين الحسين شرح مشكاة المصابيح، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط 1، 1417 هـ، ج 7، ص 2119.
224