الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقوية؛ لمقاومة الصعوبات والعوائق الطبيعية والبشرية والصمود، ولتتسع لحمل بضائع كثيرة تعود بالأرباح التي تعوضهم عن عنائهم ونفقاتهم. ورغم المعوقات السياسية والاضطرابات الداخلية في عمان والتهديدات الخارجية، والتي كانت تؤثر في حركة التجارة والملاحة البحرية (1)، وأحيانًا توقف سيرها على طول الخط البحري الموصل ما بين الخليج العربي وجنوب شرق آسيا (2)، إلا أن هذه العوائق والصعوبات لم تخفهم، ولم تحد من عزائهم وحهم للمغامرة وركوب البحار، فقد وطنوا أنفسهم، وقووا قلوبهم بالإيمان بالله والاتكال عليه وهيؤوا مراكبهم لمقاومة الظروف القاسية، وتجنب الأخطار المحدقة بهم، فبنوا مجدًا، ونجحوا في تنمية تجارتهم وزيادة أرباحهم، فضلًا عن دورهم العظيم في نشر الإسلام.
الأمانة والصدق مدار تعامل التجار العمانيين:
يعد التبادل التجاري والملاحة البحرية من أقدم وأهم وسائل التواصل الحضاري والتقارب بين الأمم والشعوب، فلم يكن التجار يحملون المنتجات والبضائع فقط، إنما جلبوا معهم دينهم وثقافتهم وأخلاقهم، وأقاموا مراكز يجتمعون فيها، فيزورهم سكان البلاد ويتأثرون بهم (3).
ومما اشتهر في التاريخ أن انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا كان على يد التجار المسلمين، وخاصة أهل الخليج العربي، وعلى رأسهم العمانيزن؛ لمهارتهم
(1) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل، البداية والنهاية تحقيق عبد الرحمن اللادقي ومحمد غازي بيضون، دار المعرفة،
بيروت، ط 17 (2014 هـ)، ج 12، ص 312.
(2) حياوي، فراس سليم الخزرجي، ماجد عبد زيد الصلات التجارية بين العراق وساحل عمان 132 - 656 ه، مجلة جامعة بابل للعلوم الصرفة والتطبيقية، المجلد 19، 2011 م، ص
(3) قلعجي، قدري الخليج العربي، مطابع دار الغد، 1385 هـ، ص 38.
223