الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

خوفًا على تجارتهم وأموالهم - ولجؤوا إلى جزر ملايا، وهي ما يعرف الآن بمنطقة جنوب شرق آسيا، وقد تمكنوا من نشر الإسلام فيها (1).

واتبع التجار العمانيون أسلوبًا آخر في نشر الإسلام، خاصة في إندونيسيا، حيث كانوا يشترون العبيد ويعتقونهم؛ ليرفعوا من قيمتهم ثم يدعوهم إلى الإسلام، وكان سكان إندونيسيا يحترمون التجار المسلمين والدعاة ويكرمونهم؛ لأخلاقهم الرفيعة ولغربتهم، وربما لثروتهم التي تجعل لهم مكانة في المجتمع (2).

كما كان يسهل على التجار العرب المسلمين، ومنهم العمانيون، الاتصال بأفراد الطبقة العليا من الحكام وغيرهم ويؤثرون فيهم، وربما انجذبوا نحو عقيدتهم، وكانت المناطق الساحلية في إندونيسيا أكثر تقبلاً للإسلام؛ وذلك

لاحتكاك أهلها بالتجار العرب المسلمين أكثر من المناطق الداخلية (3). إضافة إلى نشر الإسلام في دول جنوب شرق آسيا، استطاع التجار العمانيون الحفاظ على موروثهم الثقافي، وأهمها اللغة العربية، ونشروها بين المجتمعات المحلية التي كانوا مندمجين معها حيث وجدت جاليات عربية إسلامية كبيرة في منطقة جنوب شرق آسيا عملت على نشر اللغة العربية، خاصةً أن الجاليات الإسلامية كانت مرنة اجتماعية متمدنة، ولم تكن منغلقة على نفسها ومعزولة. فكان التجار العرب المسلمون من العمانيين وغيرهم يختلطون مع سكان البلاد ويتعاملون معهم ويصاهرونهم؛ لذا فإن الطريقة السلمية التي أوصل بها

(1) الصيني، بدر الدين حي، العلاقات بين العرب والصين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 1، 1370ھ، ص 134. (2) شاكر، محمود، مواطن الشعوب الإسلامية إندونيسيا، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1399 هـ، ص 27.

(3) المرجع السابق، ص 29.

226