الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

التجار العرب الإسلام لم تثر حفيظة سكان البلاد الأصليين، ولم تغضب حکامهم؛ فاطمأنوا إلى الدين الجديد، وأقبلوا عليه.

ويبدوا أن أول كيان سياسي إسلامي كان في إندونيسيا ظهر مع بداية القرن الثالث الهجري عام 223 هـ هي مملكة بارلاك (1). وقد أكدت الدراسات الحديثة تأثير اللغة العربية - وهو أهم موروث ثقافي لدى التجار العمانيين على لغات بعض دول جنوب شرق آسيا؛ حيث وجد العديد من المصطلحات والكلمات العربية في اللغة الأندونيسية، واللغة الملايوية المنتشرة في ماليزيا وجنوب تايلاند وسنغافورة، واللغة التشامية المنتشرة في بعض أجزاء من كمبوديا وفيتنام، واللغة الفليبينية (التغلوغية). ومن صور الحفاظ على الموروث الثقافي لدى التجار العرب من العمانيين وغيرهم التمسك بموروثهم الأدبي والفني؛ فقد اتضح التأثير الثقافي لهؤلاء التجار في مجال الأدب، ووجدت - على سبيل المثال لا الحصر – مجموعة من الأدب الأسطوري والحكايات البطولية الإندونيسية متأثرة إلى حد كبير بقصص السندباد البحري، وقصص وروايات ألف ليلة وليلة، وأساطير طائر

العنقاء.

ومن الشخصيات الروائية العربية الأدبية التي تأثرت بها منطقة جنوب شرق آسيا شخصية علاء الدين (ana) الذي تؤكد المصادر التايلندية بأنه

(1) مملكة برلاك أول مملكة إسلامية في إندونيسيا، وتقع في جزيرة سومطرة، قامت سنة 225ھ بعد انهيار المملكة الهندوسية البوذية (سريوبجايا)، ويعود تأسيس هذه المملكة إلى السيد القرشي على الذي جاء في سفينة عام 173 هـ، إلى ميناء براتك وتزوج من بنات برلاك، وأنجبت ولده عبد العزيز، وفي سنة 225 هـ أعلن قيام مملكة برلاك الإسلامية، وأول من تولى حكمها السيد عبد العزيز، ولقب بالسلطان علاء الدين السيد مولانا شله ينظر: الكاف، حسين محمد، الإسلام في إندونيسيا المعاصرة، قم، مركز المستبصرين، مؤسسة الإمام الهادي، 1423ھ، ص 26.

227