الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الصحبة الصالحة صُحبة رجل زاهد لموسى بن علي (1)، حيث كان يتعاهده في إزكي، فلما ولي موسى القضاء انقطع عنه الرجل، وانصرف إلى صلة سعيد بن جعفر (2)، فسُئِل الزاهد عن سبب انصرافه عن موسى فقال: ذلك قد دخل في الدنيا وأمور الناس فثقُلَ على موسى بن علي فراق صاحبه له، فأرسل إلى سعيد بن جعفر بأن ينظره الزاهد حتى يصل إليه، فامتنع الزاهد عن ذلك، فلم يزل به سعيد بن جعفر حتى أجابه إلى ذلك فوصل موسى بن علي، واجتمع الثلاثة في بيت سعيد بن جعفر، فلما أراد الزاهد الانصراف سلّما إليه دريهمات ليستعين بها في قضاء حوائجه، فامتنع عن أخذها إلا بعد السؤال عنها، فلما خرج من عندهما أعطى تلك الدراهم لصاحب حمار لقيه في الطريق، وقد أُثِر عن هذا الزاهد أنه كان يشرف على السوق فيقول: "يا أهل الغفلة يا أصحاب المكيال والميزان". ثم ينصرف (3). ومن الأمثلة على إعانة

(1) عالم من قرية، إزكي عاصر الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192 - 207 هـ). من أساتذته: هاشم بن غيلان، ووالده علي بن عزره، كان شيخًا للمسلمين وقاضيًا في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (207 - 226 هـ). للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 463.

(2) من مشايخ المسلمين، عاش في آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث الهجري من ولاية إزكي. له كتاب إلى الإمام عبد الملك بن حميد (208 - 226 هـ / 823 - 841 م)، وقد شاركه فيه مجموعة من العلماء من بينهم هاشم بن غيلان. للمزيد من التفاصيل انظر السعدي، فهد بن هاشل، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، (قسم المشرق)، ج 2، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 2007 م، ص 70. سيشار إليه تاليا السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق).

(3) الكندي، محمد بن إبراهيم (ت (508 هـ / 1114 م)، بيان الشرع، جه، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1988 م، ص 104 - 105. (سيشار إليه تاليًا: الكندي، محمد بيان الشرع). يقول الغزالي: فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد تُزهّد في الدنيا؛ فلذلك تُكره صحبة طلاب الدنيا، ويُستحب صحبة الراغبين في الآخرة. انظر الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 2، ص 245.

244