الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
- الاستئذان في دخول المنازل
الاستئذان أُنس وستر فليس لأحد أيا كان أن يندفع إلى مسكن غيره، أو يرسل نظره إلى ما بداخله من غير استئذان (1)، حتى قيل إنه لا يجوز اللجوء إلى بيت خرج منه صاحبه إلا بإذنه، ومن سكن فعليه الأُجرة (2). ومن آداب الاستئذان الرجوع عند عدم الإذن؛ فلأهل البيت الحق فيمن يدخلونه بيتهم ومن لا يدخلونه، وتكرمهم بالإذن إنما هو فضل منهم، وامتناعهم عن الإذن أخذ بحقهم (3)، ويُذكر أن أبا سعيد الكدمي (4) خرج ذات يوم لزيارة أرحامه في نزوى، بصحبة موسى بن مخلد (ه) الذي وصف لنا أدب أبي سعيد في الاستئذان بقوله: "كان يستأذن على الباب ثلاث مرات، فإذا أُذن له، وإلا انصرف ولم يزد على ثلاث شيئًا " (6).
(1) الخليلي، أحمد بن حمد، نداء الحق، الكلمة الطيبة، مسقط، 2018 م، ص 101. (سيشار إليه تاليا:
الخليلي، نداء الحق).
(2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 1، ص 141.
(3) الكندي، ماجد، آداب إسلامية، ط 2، مجموعة مسقط للأعمال التجارية، مسقط، 2019 م، ص 32. (سيشار إليه تاليا: الكندي، آداب إسلامية).
(4) هو محمد بن سعيد الناعبي قبيلةً، والكدمي مسكنا؛ نسبة إلى كدم إحدى قرى بهلا. ولد أواخر القرن الثالث وبداية الرابع، وعاش ومات بقرية العارض من منطقة كدم الحمراء حاليا)، وينتمي إلى الطبقة الخامسة من علماء عُمان. كان واحدًا من كبار علماء عُمان المحققين، وكان مرجعًا في الفتوى والأحكام عند الإباضية؛ مما جعل العلماء يطلقون عليه إمام المذهب. للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 398 -
399
(5) فقيه من سمد نزوى، عاش في القرن الرابع الهجري، وكان يسأل الشيخ أبا سعيد الكدمي. انظر: معجم
أعلام الإباضية، قسم المشرق، ص 464.
(6) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 5، ص 253.
258