الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الاستئذان في استعمال الممتلكات
ألزم الفقهاء الناس على استئذان أصحاب الممتلكات الخاصة غير المصرح بإباحتها. ومن بالغ التشديد على ذلك قولهم: إن من نظر في جوف كتاب إنسان متعمدا دون إذنه فقد انتقض وضوئه إذا عرف شيئًا مما كتب فيه (1)، ولا يجوز لأحد أن يستعمل شيئًا في غير ما استأذن فيه، وإن فعل ذلك فعليه أن يستحِلّه (2) ومن الشواهد على ذلك أن رجلًا أتي لموسى بن علي فقال: اجعلني في الحل من حصتك في السدرة، فقال له موسى استحل شركاءنا، فالذي عندنا يُدرك، فذهب الرجل، فقال قائل لموسى يا أبا علي، لِمَ لَمْ تُوسّع له؟ فقال: لم أجعل إلى سدرة القوم سبيلا (3). ومما جاء في الاستئذان أنه قيل: جَبُنَ عبد الله بن محمد بن محبوب من كتاب وصله من أخيه بشير في مكة، يطلب بيع ماله، فقال: كيف أبيع مالا، وأزيل أصلا بكتاب وصلني؟ فراسله بشير
منه
مُطمئِنَّا له بصحة ما وصل إليه (4).
6 - أمانة الكتابة والنشر
قيل: إن الكتابة لسان ناطق، وفلك للحكمة، ونور للعلم، وقطب للأدب، وميدان للفضل والعدل (5). وذكر الغزالي في آداب اليدين: "فاحفظهما عن أن
(1) الكندي، أحمد، المصنف، م 3، ج 4، ص 221. (2) أبو الحواري جامع أبي الحواري، ج 2، ص 283.
(3) الكدمي، الجامع المفيد، ج 5، ص 48؛ الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 41، ص 38.
(4) ابن بركة، التعارف، ص 104 - 105.
(5) النحاس، أحمد بن محمد (ت 338 هـ / 949 م)، صناعة الكتاب، تحقيق بدر أحمد ضيف، دار العلوم العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1990 م، ص 100. سيشار إليه تاليًا: النحاس، صناعة الكتاب).
259