الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وصِف أبو سعيد القرمطي بزيغه عن دعوة الحق والمسلمين إلى بدعة القرامطة، وقد أثارت قضيته سخطا مجتمعيًّا، فقد وصف في بيان الشرع بالملعون (1). ومما جاء في شأنه: "وأما" من بعد خروجه من نزوى ورجوعه إليها من بعد دخوله في دعوة القرامطة فنحن نبرأ منه من بعد ذلك إلى هذا اليوم، وممن تولاه، وممن وقف عنه، ومن شك فيه. ولا ينبغي لعاقل أن يُناظِر في أبي سعيد، ولا في عقد إمامته، وإنما كان لعله يشبه لعب الصبيان، ومن تكلم في ذلك فينبغي أن يُعرض عنه، ويُمقت، ولا يُلتفت إليه، وهذا من كلام السفاهة والحمق والضلالة" (2).
وإدراكًا لخطورة الدعوة القرمطية على المجتمع العُماني أصدر الفقيه أبو المؤثر أمرًا بإحراق منازل من دخلوا في دعوتهم، حين كانوا في حرب معهم؛ حتى لا يرجعوا إليها، وسار فيهم بسيرة أهل الشرك (3).
الأوهام والخرافات والشعوذة
يؤدي انتشار الأوهام والخرافات في المجتمع إلى بث الخوف والشك بين الأفراد، وزعزعة الأمن المجتمعي، فضلًا عن تشجيعها للجهل واللامسؤولية، وهو ما قد يفضي بالإنسان إلى الشرك، والانسلاخ من قيمه؛ مما يجعله عرضةً للاستغلال؛ لاعتقاده بارتباط النفع والضرر بغير الله تعالى. ومن الجدير بالذكر أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين السحر والأوهام والخرافات؛ لأن من السّحر ما يُظهر الأشياء على غير حقيقتها، وهو ما يُرسّخ
(1) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 4، ص 183. (2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 1، ص 45.
(3) أبو الحواري، سيرته، مخطوط رقم: K 015، الورقة رقم 155.
296