الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

كان القرامطة أول منازعٍ للعباسيين في مُلك عُمان، حيث وصلوا إليها بعد بضع سنوات فقط من وصول ابن بور (1)، في حدود عام 287 هـ أو بعدها بقليل، واستمر نزاعهم مع العباسيين على عُمان نحو قرن من الزمان (2). ومن جرائمهم في عُمان ما ذُكِر من حرقهم للمساجد والكتب والدواوين، وقتلهم للرجال وسبهم للنساء (3). ومما يُبرهن على أن القرامطة كانوا يبثون فكرًا هدّامًا في عُمان أنهم كانوا يُقرنون باليهود والنصارى، وكان يُفتى بعدم جواز تزويجهم؛ لأنه يُنظر إليهم نظر المرتدين (4)، ومما يمكن الاستدلال به على احتمال تأثر العوام بمعتقدهم وجود ما يُشير إلى حالات تزاوج معهم (ه)، أما على مستوى الخواص فقد ثبت دخول الإمام عبد الله بن محمد الحداني المعروف بأبي سعيد القرمطي في دعوتهم بعد تغلغل نفوذهم إلى عمان، وهو أحد الأئمة العشرة الذين نُصِبوا فى فترة الضعف والاضطراب السياسي التي أعقبت مقتل الإمام عزان بن تميم على يد العباسيين عام 280 هـ (6)، وقد

(?)

(1) هو محمد بن نور عامل الخليفة العباسي المعتضد على البحرين استنجد به العمانيون لحرب إخوانهم، فجرد حملة عسكرية عام 280 هـ، كان من نتائجها سقوط الإمامة الإباضية الثانية بمقتل الإمام عزان بن تميم الخروصي. وقد أطلق عليه العمانيون اسم محمد بن بور؛ بسبب أعماله التخريبية والإجرامية في عمان. انظر: الحجري، العسكرية في عُمان، ص 50 - 51.

(2) الشيباني، سلطان، القرامطة في الذاكرة العُمانية (الجزء الأول: القرامطة في عُمان كما تصورهم المصادر محبوب للنشر الرقمي، مسقط، أكتوبر 2023 م، ص 44. (سيشار إليه تاليا: الشيباني، القرامطة في

غير الذاكرة العمانية).

العمانية)،

(3) الشيباني القرامطة في الذاكرة العمانية، ص 49.

(4) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 62، ص 233 - 234.

(5) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 3، ص 145؛ أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 4، ص 189 (6) للاطلاع على أسماء الأئمة الذين نُصِبوا خلال فترة الضعف التي أعقبت مقتل الإمام عزان بن تميم انظر: الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 4، ص 182.

295