الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأعيان على قيمة الاعتدال في العلاقات، وضرورة اجتناب الغلو والتعصب (السالمي (2000). كما أظهر تحليل كتابات العلماء أن الأخلاق لم تُطرح كقضايا نظرية فقط، بل كجزء من تربية الفرد والمجتمع (الشيباني، 2021) وما يميز التجربة العُمانية هنا هو أن العلماء لم يعزلوا أنفسهم عن المجتمع، بل كانوا جزءًا من صياغة القيم وتوجيه السلوك العام، بخلاف تجارب أخرى، حيث بقي الخطاب الأخلاقي في دائرة النخبة.
ثالثا: انعكاس القيم في الممارسة الاجتماعية
تظهر الدراسات التربوية أن المناهج التعليمية في عُمان ركّزت على عدد من القيم الأساسية مثل الصدق والتعاون والاعتدال (بن سرور الغافري، 2015؛ قطن والكاف (2021. غير أن نتائج هذه الدراسات كشفت عن فجوة في توازن القيم؛ إذ تم التركيز على بعض القيم أكثر من غيرها مثل القيم الاجتماعية على حساب القيم الوطنية. وفي المقابل، تشير المشيقرية (2023) إلى أن البرامج القيمية التطبيقية أثبتت فاعليتها في تعزيز السلوك الأخلاقي لدى الطلبة، ما يعني أن تحويل القيم من مجرد محتوى معرفي" إلى "ممارسة تطبيقية" هو عامل حاسم في نجاحها. وهذا يُبرز أن التحدي الحقيقي ليس في صياغة القيم، بل في تفعيلها عبر المناهج والبرامج التطبيقية.
رابعاً: التحديات المعاصرة للأخلاق في عُمان
تظهر دراسة Shehata وآخرون (2023) أن التحولات الرقمية أوجدت فجوات جديدة في الكفايات الأخلاقية الرقمية لدى الطلبة العمانيين، وهو ما يفتح الباب أمام قيم وافدة قد لا تنسجم مع الهوية العُمانية. كما أن النزعة الفردية والمادية التي تصاحب التحولات الاقتصادية، تهدد قيم التكافل