الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

•

ويروي بعض معاصري الشيخ أن العلامة أبا سرور، عند انتقاله من إحدى المحاكم إلى أخرى بطبيعة العمل ومقتضياته، قام بمبادرة لافتة تكشف عن عمق التزامه بالأمانة الوظيفية، فقد تقدّم إلى إدارة المحكمة بمبلغ مالي يسير، مبررًا ذلك بأنه قد يكون استخدم دون قصد بعض أدوات المحكمة - مثل الأقلام أو الأوراق- في غير ما خُصصت له. وعلى الرغم من أن مثل هذه الأمور تُعد في نظر الكثيرين تفاصيل عابرة لا تستوجب الالتفات إلا أن الشيخ أبا سرور اعتبرها دينًا في عنقه ينبغي أن يُبرأ منه قبل مغادرته. هذه الحادثة، على بساطتها، تحمل دلالة بالغة على مستوى النزاهة والورع الذي كان يتحلى به؛ فهي تكشف عن ضمير حي لا يستهين بالصغائر، وعن قاض يرى أن مسؤوليته الأخلاقية تتجاوز الأحكام القضائية الكبرى لتشمل حتى أصغر أدوات العمل. ومثل هذه المواقف هي التي صنعت مكانته في القلوب، ورسخت صورته كقدوة عملية للأمانة والصدق والعدل

تحفيزه للعمل الجماعي بين الطلبة والزملاء

كان الشيخ يؤمن بأن العمل الجماعي هو أساس إنجاز المهام الكبيرة، فكان يوزع المسؤوليات بإنصاف ويشجع على التعاون بين الأجيال، واضعا

6

نصب عينيه أن القيادة الحقيقية هي في تمكين الآخرين. كما عُرف عنه إشراك طلابه في أنشطة علمية ومجتمعية تكسبهم خبرة عملية مبكرة.

إن ممارسات إشراك الطلاب والزملاء في العمل وتوزيع المسؤوليات، كما يظهر في سيرة الشيخ أبي سرور، تتوافق مع نتائج الدراسات الحديثة التي تربط القيادة التشاركية بالالتزام الأخلاقي، وروح الانتماء، فقد بينت دراسة

334