الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجانب التاريخي للعلاقة العمانية الجزائرية:
شهدت العلاقة بين أهل المشرق العربي، وتحديدًا سلطنة عُمان، والمغرب العربي، وتحديدًا، الجزائر، جذورًا ضاربة في عمق التاريخ، تعود إلى عصور مبكرة من الفتوحات الإسلامية وتوسع الدولة الإسلامية شرقًا وغربًا. وقد بدأت هذه العلاقات بشكل غير مباشر في صدر الإسلام، حينما شارك أبناء عُمان، إلى جانب بقية العرب المسلمين، في نشر الدعوة الإسلامية عبر البحر والمحيط، وصولًا إلى سواحل شرق أفريقيا وغربها؛ مما بعث نوعا من التواصل الروحي والثقافي مع شعوب الشمال الأفريقي. وقد لعبت الروابط المذهبية دورًا محوريًا في تشكيل هذه العلاقة، حيث انتمى العمانيون إلى المذهب الإباضي، وهو نفس المذهب الذي عرف طريقه إلى شمال أفريقيا، وبالأخص إلى الجزائر من خلال دعاة انتقلوا من المشرق إلى المغرب في فترات مبكرة مع بدايات القرن الثاني الهجري، حيث تمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط، وبالخصوص مع حملة العلم الخمسة إلى المغرب، والذين تتلمذوا ونهلوا العلم من بحر الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي فتح ذراعيه لكل طالب علم أقبل إليه من مشرق الأرض ومن مغربها. وهم: عبد الرحمن بن رستم الذي أسّس الدولة الرستمية في تاهرت بالقرن الثامن الميلادي، وعبد الحمن بن رستم الفارسي، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي،
374