الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وأبو داود القبلي. هؤلاء قدموا من المغرب، وانضم إليهم أبو الخطاب عبد
الأعلى بن السمح المعافري الذي قدم من اليمن (1).
وقد وجد الإباضيون في قبائل البربر، وخاصة في مناطق الهضاب والجبال الجزائرية أرضا خصبة لتقبّل مبادئهم؛ نظرًا لما عانته هذه القبائل من التهميش والاضطهاد من قبل السلطات المركزية، وكان من أبرز دعاة المذهب في المغرب أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، الذي ساهم في توطيد أُسس الفكر الإباضي في شمال إفريقيا. لكن التحول المفصلي في تاريخ الإباضية بالمغرب، وخصوصا الجزائر، تمثل في ظهور شخصية عبد الرحمن بن رستم الذي تؤهله شخصيته العلمية والدعوية لذلك، وقد لقي قبولًا واسعا بين السكان المحليين، خصوصًا من القبائل البربرية التي كانت تبحث عن حكم عادل ومستقل عن الخلافة العباسي، وأول دعم معنوي لهذه الدولة هو اعتراف عماني بصري بها، فقد تردد على الألسن: "سوف يملك المشرق ويملأه عدلًا، فانهضوا إليه بما عندكم من هذه الأموال .. " إشارةً إلى إمام الدولة الرستمية عبد الرحمن بن رستم
(1) ينظر حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية، سيف بن أحمد البوسعيدي،
ص: 21، دار الجيل، بيروت.
375