الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
استمرت هذه العلاقات حتى بعد سقوط الدولة الرستمية، خاصة في وادي مزاب بالجزائر الذي أصبح مركزا جديدًا للإباضية في الغرب، واحتفظ بعلاقات قوية مع إباضية المشرق حتى العصر الحديث، من خلال تبادل الرسائل بين علماء عُمان وميزاب، ونُسخت المخطوطات من مكتبات المشرق والمغرب واللقاءات والرحلات التي كانت بين الإباضية فيما بينهم، خاصة في موسم الحج الذي يعتبر وسيلة سانحة لنشر المذهب واجتماع علماء المشرق والمغرب لتبادل ومناقشة المسائل والفتاوى المستجدة، وإلقاء الدروس والمواعظ؛ مما حافظ هذا على التراث الإباضي مشتركا بين الطرفين.
وفي منتصف القرن العشرين الميلادي تطورت العلاقات أكثر من خلال البعثات العلمية من وإلى عمان، وزيارات المشايخ والعلماء؛ لشهود مناسبات علمية ودينية من ملتقيات وندوات فكرية وأدبية، المقامة في عمان أو الجزائر، وهي مستمرة إلى يومنا هذا ولم تنقطع. قال الإمام غالب بن علي الهنائي في كلمته التي ألقاها بالقرارة بمناسبة زيارته لوادي ميزاب: "ثم إن العلاقة والتواصل بين عمان وأهل وادي ميزاب لم تنقطع يومًا ما على مر الأزمان ومر العصور، منذ القرن الأول الهجري الأول وإلى يومنا هذا، والفضل كل الفضل يرجع إلى أئمتنا وأسوتنا وقادتنا من السلف الصالح، من الأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا، وإنها لا تزداد إلا قوةً
377