الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وقد تعلقت أمال أهل المشرق بدولة إخوانهم بالمغرب، فرغبوا في إمامته لهم؛ لما أبداه من ورع، وزهد، كذلك نال ابنه عبد الوهاب الشرف نفسه، فلقد

سار على نهج أبيه، وأظهر من الكفاية في سياسة الأمور (1).

وقد تطورت العلاقات بين المشرق والمغرب؛ إذ إن أهل المشرق كانوا يرسلون رسلهم إلى المغرب لتفقد إخوانهم والاطلاع على أحوالهم، كما كانوا يتبادلون المراسلات والخطابات، خاصة في معرفة بعض المسائل المستجدة، وتقديم

النصح والإرشاد والدعوة إلى وحدة المسلين ونبذ الشقاق وعدم التفرقة. وتطورت العلاقات كذلك حتى من الناحية الاقتصادية، ففي القرنين الثاني والثالث الهجريين، كانت عُمان مركزا تجاريًا مهما على المحيط الهندي، وتاجر العُمانيون مع الهند وشرق إفريقيا والخليج، في حين كانت تاهرت نقطة التقاء للتجارة العابرة للصحراء بين بلاد السودان أفريقيا جنوب الصحراء) وشمال أفريقيا، وتمتعت بموقع استراتيجي على طرق القوافل؛ مما ساهم في تدفق أعداد كبيرة من المشارقة إلى المغرب من أجل التجارة وتباذل السلع، فأصبحت تاهرت سوقًا زخرًا بالبضائع المشرقية، وقد أدى هذا إلى ازدهار الدولة الرستمية، وازدياد قوتها من كل الجوانب العلمية والثقافية والاجتماعية

والاقتصادية.

(1) ينظر: الدولة الرستمية، بحاز إبراهيم بكير، الطبعة الأولى سنة 1985 م، ص: 96.

376