الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
جاء تأسيس المعهد في سياق مقاومة الاحتلال الفرنسي الذي سعى إلى طمس الهوية الإسلامية واللغوية للجزائريين، وخاصة في مناطق الجنوب. وقد رأى الشيخ بيوض ورفاقه أن المعركة الحقيقية تكمن في بناء الإنسان الواعي بدينه ولغته وتاريخه، فأنشأوا "معهد الحياة؛ ليكون مؤسسة تعليمية شاملة، تُدرّس فيها العلوم الشرعية واللغوية والاجتماعية، وتكوّن أجيالا قادرة على حمل مشعل النهضة (1).
في بدايته، اعتمد المعهد على موارد ذاتية وجهود تطوعية، وبدأ بتدريس العلوم الدينية التقليدية، مثل: الفقه وأصول الدين، والحديث، والتفسير، لكنه سرعان ما تطور ليشمل اللغة العربية والتاريخ والفلسفة،
6
والرياضيات والعلوم الحديثة؛ مما جعله مؤسسة تعليمية متكاملة تواكب
متطلبات العصر، دون أن تتخلى عن الهوية الإسلامية الأصيلة.
ومن أبرز ما ميز معهد الحياة المنهج التربوي المتوازن الذي يجمع بين حفظ المتون والقرآن الكريم والتفكير النقدي، والعمل الجماعي، والانضباط السلوكي. كما حرص المعهد على إعداد معلمين مؤهلين، وأسس نظامًا داخليا لإيواء الطلبة؛ مما أتاح له استقبال طلاب من مختلف أنحاء الجزائر، بل ومن خارجها، لا سيما من عُمان، وليبيا وتونس ومن إفريقيا كزنجبار ومالي
(1) ينظر: معهد الحياة نشأته وتطوره، الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي الشيخ عدون، نشر جمعية الحياة، ص: 59
379