الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الهندية التي دخلت حتى في الجيش العماني، فكانت لهم كتائب عسكرية، سواء في مدينة صحار أو العاصمة نزوى، وقد تعرض التاريخ لهم في عهد الإمام المهنا بن جيفر (1). وانتشرت طبقة العبيد في معظم مدن عمان، ولكن الإمامة أولت لهم اهتمامًا كبيرًا، وسعت إلى إنصافهم، ومنعت من ظلمهم أو النيل منهم، ومن صور العدل الذي نعمت به هذه الفئة أن يؤمر سيد العبد بأن يستخدم عبده في النهار فقط، ويتركه في الليل حتى يرتاح، وتستمر راحته حتى طلوع الفجر، ويراعى عند كبر سنه بأن لا يكلف بأعمال لا يطيقها جسده النحيل، كما يؤمر السيد أمرًا أن يحسن إلى عبده ويوفر له كل ما يلزمه من طعام وشراب وكساء، بل نجد الكثير من كتب الفقه احتفت بهذه الفئة وأمرت السيد بتعليم عبده ما ينفعه في دينه ويلزمه (2)، ويكفي في هذا الصدد أن نتذكر مقولة الإمام غسان بن عبدالله في حق هذه الفئة عندما قال: "عدلنا إلا في عبيد الباطنة (3).
ولقد حافظت الإمامة على حقوق المرأة التي وضعها لها الإسلام، وأنصفتها، فكانت تقبل شهادتها، ولها الحق في اختيار زوجها، بل نجد أن بعض النسوة تتدخل حتى في تحديد مهرها، ولا تقبل الزواج إلا بمهر محدد من قبلها، وكان المهر يعطى المرأة كله لها دون تدخل من قبل والديها، وأنصفت
الإزكوي: كشف الغمة، مصدر سابق، ج 3، ص 125.
(2) أبو الحواري محمد بن الحواري جامع أبي الحواري وزارة التراث والثقاف، سلطنة عمان، 1985 م، ج 3، ص 186 - 187. السليماني مدينة نزوى، مرجع سابق، ص 153.
السالمي تحفة الأعيان، مرجع سابق، ج 1، ص 131.
451