الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بعض الفترات التاريخية سببًا في سقوط الإمامة، وبالتالي سقوط مبدأ العدالة في المجتمع (1).

ومن شرائح المجتمع التي نعمت بالعدل في عصر هذه الإمامة التجار، فقد أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بهم، وأمّنت لهم الطريق في البر والبحر، ومن أبرز تلك الجوانب ما قام به الإمام غسان بن عبد الله من تأمين خط التجارة البحري الذي يربط عمان ببقية دول جنوب وجنوب شرق آسيها، وعلى رأسها الصين والهند، وذلك عندما ظهر القراصنة، فمن العدل أن يسهر الإمام على راحة شعبه وتأمين طرقهم، ومما زاد هذا الأمر مكانة أن اتجه الإمام بنفسه إلى مدينة صحار؛ حتى يشرف على قتال القراصنة بنفسه (2)، "ثم لما تمَّ له ما أراد رجع الإمام إلى نزوى (3).

سكان عمان عبر عصورها كانوا وما زالوا من العرب، ولكن التاريخ يذكر لنا العديد من الأعراق سكنت عمان، وفي بعض الأحيان استوطنتها، وكانت مدينة صحار أكثرها وفرة في اختلاف الأعراق، ولا غرو في ذلك؛ فإنها كانت ميناء تجاريًا كبيرًا عرف في المشرق والمغرب، كما أن مدينة نزوى – عاصمة الإمامة الإباضية الثانية نزل بها العديد من هذه الجنسيات، وهذا يدل على ما وجده هؤلاء من الأمن والعدل والإنصاف، فاشتغل الكثير منهم في الزراعة والتجارة أو صناعة النسيج (4)، ومن أكثر الجاليات استيطانًا في عمان الجالية

1) نفسه: ص 24.

(2) الإزكوي: كشف الغمة، مصدر سابق، ج 3، ص 122. 3) السالمي: تحفة الأعيان، مرجع سابق، ص 120. السليماني مدينة نزوى، مرجع سابق، ص 147.

450