الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كلها لا يدعمون هذا القرار؛ فعند كانط لا بد من السماح بالحجاب؛ لأن المنع يعني تكييف اختيارات الطالبة كوسيلة لضبط المظهر العام، وعند لوك فإن المنع يتعارض مع الحرية؛ مما يهدد الحقوق الطبيعية، وعند جون استيورت مل فإن المنع يخدم المصالح العليا ويعارض الحرية التي تقاس عليها المنفعة وهكذا عند وليم جمس فإن الأخلاق هو إرضاء الجميع من خلال ابتكار زي مرن وملون يلبي رغبة المدرسة ورغبة الطالبة، المتحجبة، أي أشبه بالحل
التوافقي.
المطلب الثاني: مصادر الأخلاق
يرتبط مفهوم الأخلاق في التصور الإسلامي بالفطرة الإيمانية؛ إذ يُنظر إلى الإنسان على أنه كائن أخلاقي بطبيعته، يمتلك القدرة على التمييز بين الخير والشر، والصواب والخطأ. ويُشير القرآن الكريم إلى هذا الأصل الفطري في قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7 - 8]، فهذا الإلهام، بحسب علماء الأخلاق المسلمين يُمثل هيئة راسخة في النفس البشرية تُكوّن ما يمكن تسميته بالبنية الأخلاقية الأصلية التي لا تحتاج إلى مقدمات منطقية لاستيعاب القضايا الأخلاقية، بل تُدركها إدراكًا حدسيًّا مباشرًا. ولذلك، فإن الأخلاق من هذا المنظور تُعد جزءا من "ماهية" الإنسان منذ ولادته، وهو ما تؤكده أيضًا بعض الدراسات الحديثة في علم الاجتماع
46