الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

يُرضى أكبر عددٍ منها مع أقل قدر ممكن من الإحباط". وهذ النظرية هي ما تعرف بالأخلاق البراجماتية التي ظهرت بنسب متفاوتة في النفعية الخاصة والعامة، لكنها عن جيمس تعمل على التوفيق بين المطالب المتنازعة عند الناس لتحقيق رضى عام، ويمكن تشبيهها بقطعة الجبن التي يطلبها الغراب والثعلب، فبدلا من أن يستأثر بها أحدهما يتم قسمتها بينهم، بحيث يتم التقليل من درجة الإحباط عند أحدهما.

ومن الضروري أن يعرف القارئ بأن المعيار الذي يحتكم إليه فلاسفة العقل والحس أو النفعية ليس النص الشرعي المطلق أو الإجماع كما هو عند المسلمين، إنما هو مساحة المنفعة التي ترضي الأكثر، أو توزعها بينهم، ومع

ذلك فهي لا تصادر الحريات تماما كما تريد السياسة أن تصورها أحيانًا. ويمكننا أن نوضح ذلك من خلال مثال يستطيع القارئ أن يفهم به هذه المعادلات كلها: فإذا طبقنا ذلك على الحجاب مثلًا بين طالبات في مدرسة متعددة الثقافات في مدرسة أوربية قد يطلب من الطالبة المسلمة خلع الحجاب لأسباب سياسية وانتخابية أو ما يمكن اعتباره تهديدًا للهوية الأصلية للبلد كما هو فى فرنسا، لكن فلاسفة الأخلاق الغربيين الذين ذكرنا تعريفاتهم

1 - ويليام جيمس هو فيلسوف وعالم نفس أمريكي، ويعد أحد مؤسسي البراغماتية، التي تعتبر أن قيمة الفكرة أو السلوك تُقاس بنتائجها العملية وقدرتها على حل النزاع الواقعي. ينظر: جيمس، وليم، الفيلسوف الأخلاقي والحياة الأخلاقية مترجم ضمن دراسات في الفلسفة الأمريكية الحديثة، إشراف فتحي المسكيني، تونس: كلية الآداب.

45