الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
6
بقوله: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، كما قال: «من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله»، وهو ما يشير إلى أن الهدوء والرفق أصلان من أصول الخير وشرطان في بلوغ الحكمة والقبول لدى الناس؛ ولهذا ارتبط الهدوء في الفكر الإسلامي بمفاهيم، مثل: السكينة، والتأنّي، والوقار، وكلها عناصر جوهرية في شخصية الداعية الناجح الذي يخاطب الناس بسلوكه كما يخاطبهم بكلامه.
6
أما السمت فهو من الجذر اللغوي (س) م (ت) الذي يدل في الأصل على الطريق، ثم استعير في الاستعمالات الأدبية للدلالة على الهيئة والمظهر والسلوك العام. وفي معجم مقاييس اللغة نجد أن "السمت هو الطريق، ويُقال: سمت الرجل سمتًا حسنًا، إذا كان ذا هيئة حسنة ووقار " (2). وعلى وجه أعم، يتسع المفهوم ليشمل "السمت"، الذي لا يقتصر تأثيره على الهيئة الظاهرة فقط، بل يمتد ليشمل البُعد السلوكي والأخلاقي للإنسان بأكمله. فالسمت هو تعبير صادق عن هيئة المرء في ظاهره وباطنه معًا، يظهر في أدق التفاصيل من صمته وكلامه، إلى مشيته وجلسته، مرورًا بنظرته وطريقة مع الآخرين. إنه مظهر من مظاهر الاتزان والسكينة الداخلية، ورمز للتربية الإيمانية العميقة. وقد أولى النبي الله للسمت شأنًا عظيمًا، فجعله من أبرز معالم النبوة، حين قال: «السمت الصالح والهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» (3)، كما أوصى أصحابه بقوله: «عليكم
تعامله
1
صحيح البخاري: في كتاب الأدب، باب الرفق. ورقمه (6024).
(2) ابن فارس أحمد بن فارس. (د. ت.). معجم مقاييس اللغة (جزء 6، مادة هد أ). بيروت:
دار الجيل.
(3) أبو داود سليمان بن الأشعث. (د. ت.). (سنن أبي داود). الحديث رقم 4776.
466