الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تصنعًا، بل هي مظهر صدق داخلي، وخشية دائمة، وثمرة معرفة بالله، وتربية روحية متواصلة
من منظور آخر يُرى أن السلوك الحسن والهدوء ينبغي ألا يكونا
مصطنعين أو مدعاة للعزلة بل هما نتاج للفهم والوعي، واتباع صحيح
6
للمبادئ. فالمظهر الجيد لا يُجدي نفعا إلا إذا اقترن بالهداية والاستقامة بينما التكلف في الوقار يؤدي إلى الرياء (1) فالأصالة هي أساس كل جمال ظاهر وباطن، والفضيلة الحقيقية تكمن في أن يكون المرء على طبيعته، صادقًا في تصرفاته، دون أن يبحث عن استحسان الناس أو يخاف من نقدهم. إن السلوك الصالح ينبع من داخل الإنسان، وليس من خارجه، فهو مرآة تعكس صفاء الروح ونقاء القلب.
وفي كتب التزكية كذلك، مثل كتاب الزهد للإمام أحمد، والرقائق لابن المبارك، نجد إشارات إلى أن الهدوء والسكينة من دلائل الصدق، وأحد أسباب القبول في الأرض. كما بيّن ابن حزم في الأخلاق والسير أن "من دلائل المروءة ألا يرفع الرجل صوته في الحديث، ولا يكثر من الحركة، ولا يُكثر التهكم أو الضحك، فإن هذه من صفات البطالين (2)، وهو ما يشير إلى أن السمت في الثقافة الإسلامية يرتبط بالرجولة والرزانة والهيبة
إن التأمل في هذا التراث الأخلاقي يوضح أن العلماء لم يروا الهدوء والسمت مجرد آداب سلوكية اجتماعية أو صفات فطرية، بل اعتبروهما
(1)
محمد بن نصر. منهج البحث الدلالي في دراسات أوزيستو القرآنية والصوفية. النور للدراسات الحضارية والفكرية. (6) ، AL-NUR Academic Studies on Thought and Civilization- معتز الخطيب. (2017). "آيات الأخلاق": سؤال الأخلاق عند المفسرين Journal of .
(2)
Islamic Ethics، (1 - T)، AM-IT).
472