الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المطلب الثالث: الهدوء والسمت في الفكر الأخلاقي الإسلامي:

أولت كتب الأخلاق الإسلامية الكلاسيكية اهتماما بالغا بالهدوء والسمت، بوصفهما سمتين رفيعتين في الشخصية المؤمنة، وجزءا من مكونات النفس المطمئنة التي هي غاية السلوك التربوي في الإسلام. وقد عبّر الإمام أبو حامد الغزالي عن ذلك بوضوح في كتابه إحياء علوم الدين، حينما صنّف الهدوء ضمن خصال الحِلْم والوقار، وعدّه من كمال العقل والرشد وقال: "الوقار" في الظاهر من آثار هيبة الله في القلب، فكلما ازداد القلب امتلاء بالهيبة، ازداد الجسم سكونًا في الحركة، وهدوءًا في النطق (1). ويُفهم من هذا أن الغزالي يرى السلوك الخارجي - كالهدوء في الحديث والحركة – تجليا لانضباط داخلي ناتج عن تعظيم الله والخوف منه.

أما ابن القيم فقد توسّع في الحديث عن السمت والوقار في كتابه مدارج السالكين، واعتبر أن السمت هو صورة السكينة الظاهرة، الناتجة عن عمق الإيمان، ودوام الذكر والانشغال بمراقبة الله وقد قال في معرض وصفه للمؤمن الكامل: تراه ساكن الأطراف، خافت الصوت، حسن الجلسة، معتدل الحركة كأنّ على رأسه طائرًا لا يريد أن يُزعجه، وقد اجتمعت في ظاهره آثار الهيبة والخشوع (2). ويؤكد ابن القيم أن هذه الصفات ليست

(1)

الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. د. (د. ت.). إحياء علوم الدين. (ج 3، کتاب آداب

المعاشرة). دار المعرفة

(2) ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر. (د. ت.). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (تحقيق: عبد العزيز السلمان

471