الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ

في تصرفاته، يجذب الأنظار إليه بشكل تلقائي وإيجابي. يغرس هذا السلوك في نفوس من حوله تساؤلات عميقة لماذا لا يغضب هذا الرجل كما يغضب الآخرون؟ لماذا يتعامل مع الناس بهذا القدر من اللين والوقار حتى في المواقف الصعبة؟ لماذا لا يرفع صوته، ولا يتعجل في قراراته، ولا يتكبر على أحد؟ هذه التساؤلات ليست مجرد فضول عابر، بل هي بوابات خفية تفتح طريقًا نحو التعرف على الإسلام من خلال قيمه وأخلاقه، بعيدًا عن أي جدل عقائدي قد ينفر القلوب.

لقد أكد العديد من الباحثين أن الإسلام انتشر في أجزاء واسعة من آسيا وإفريقيا بفضل تعامل التجار المسلمين، لا من خلال المناظرات الفقهية. كان هؤلاء التجار يمثلون أفضل سفير لدينهم، حيث لفتوا انتباه الشعوب المحلية بأخلاقهم العالية، وصدقهم في البيع والشراء، وكرمهم، وصبرهم. لقد أدركت هذه الشعوب أن جوهر الإسلام يكمن في الأخلاق الفاضلة التي تترجم إلى سلوك عملي، وأن قوة الدعوة تكمن في القدوة الحسنة التي تخاطب القلوب قبل العقول، وتثبت صدق الإيمان بالعمل الصالح .. (1). ويؤكد دعاة ميدانيون معاصرون أن "السمت "الحسن" للداعية هو أول وسيلة جذب للدعوة، لا سيما في البيئات المتحفّظة أو غير المسلمة، حيث تكون الحساسيات الدينية والثقافية في أعلى درجاتها.

ولم تكن هذه الفكرة غائبة عن التراث الإسلامي، بل هي جزء من وعي نبوي عميق؛ فقد وصف الصحابة النبي بأنه كان" إذا جلس في قوم فكأنه قطعة

(1) العجمي & أميرة محمد (2024). إمكانات الحوار الحضاري في مواجهة مخاطر اغتراب الأسرة الخليجية دراسة وصفية استشرافية.

474