الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
من السكون"، كما قالت أم معبد في وصفه: ظاهر الوقار، صامت عند الحاجة، لا يتكلم من غير حاجة (1). هذا النمط من البلاغ - أي الحضور الهادئ والسمت الوقور - هو في ذاته فعل دعوي مستمر، لا ينقطع، ولا يثير الخصومة، ولا يسأم منه الناس.
وتجلّت هذه الدعوة السلوكية في النماذج التاريخية، مثل: الجاليات العمانية في إفريقيا والهند وجزر الملايو، الذين استطاعوا عبر التزامهم بالهدوء والسمت أن يبنوا جسورًا من الثقة والاحترام مع الشعوب الأخرى، فتقبلتهم قبل أن تتقبل دينهم، واستأنست بهم قبل أن تفهم معتقداتهم. ومن هنا تبرز أهمية هذا النمط من البلاغ في عالم اليوم، حيث تتزايد الحساسيات تجاه الخطاب الديني الصريح، بينما يبقى للسلوك النبيل وقع لا يُردّ، ورسالة
لا يُساء فهمها. وهكذا، يتضح أن الهدوء والسمت ليسا فقط صفات فردية مستحبة، بل هما أداتان من أدوات البلاغ الحضاري ووسيلتان من وسائل "الدعوة بالحال"، التي يمكن أن تُحدث تأثيرًا يفوق عشرات الخطب والكلمات، وهو ما يجعل هاتين القيمتين من مفاتيح نجاح العمل الدعوي، خاصة في زمن التوترات الثقافية والدينية
(1)
نجاة مفتاح محمد البكوش. (2021). المجالس التعليمية للنبي صلى الله عليه وسلم: دراسة وصفية من
السنة النبوية مجلة علمه البيان. 59 - 3،106
475