الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الشخصية العُمانية قدرة فطرية على الإنصات واحترام الخصوصيات، والابتعاد عن الجدل، وهي سمات تجعل من السمت والهدوء ليسا فضيلة فردية فحسب، بل خيارًا اجتماعيًّا واعيًا.
(1) "
ويشهد لهذا ما ذكره العديد من الرحالة والمؤرخين الأجانب الذين زاروا عمان، أو التقوا بالتجار العمانيين في سواحل إفريقيا والهند وشرق آسيا، حيث كانوا يصفونهم بصفات قريبة من "السكينة" و"الوقار" و"الهدوء"، كما فعل الرحالة الفرنسي جان سافينياك الذي كتب في وصفهم: "كانوا يُدهشون السكان المحليين بصدقهم في التجارة وهدوئهم في التفاوض، وأدبهم في المعاملة، حتى قبل أن يعرفوا دينهم إن هذا التراكم التاريخي والسلوكي جعل من السمت والهدوء "ثقافة مجتمعية" في عمان لا مجرّد خيار فردي، فهيمن على الخطاب العام أسلوب السكينة والتوازن وغابت فيه مظاهر التشنج والصخب، سواء في الفقه، أو في الخطابة، أو في العلاقات اليومية. وهذا ما يُفسّر كيف استطاع العمانيون عبر التاريخ أن يُحَبّبوا الإسلام إلى قلوب الآخرين دون إثارة عداء أو استفزاز، ودون الحاجة إلى خطابات حماسية أو صراعات كلامية.
ومن هنا، يُمكن القول إن فهم التجربة العُمانية في تحبيب الإسلام يبدأ من هذه البوابة بوابة الأخلاق الصامتة، والبلاغ الهادئ، والسمت الوقور وهي المقدمة الطبيعية للدخول في الفصول التالية من هذا البحث، التي ستتوسع
(1) بنيان تركي. (2012). العرب العمانيون وتجارة العاج في شرق إفريقيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي (1840 - 1890 م/1256 - 1308 هـ). المجلة العربية للعلوم الإنسانية. 50 - 11 ، (120) 30،
477