الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بؤرًا ثقافية وحضارية مزدهرة، كزنجبار ولامو، حيث امتزجت الثقافة العربية بالثقافة الإفريقية؛ لتثمر عن هوية سواحلية فريدة (1).
ولم يكن تأثير العُمانيين مقتصرًا على التجارة والدين، بل امتد ليشمل اللغة والعمارة والعلوم؛ فقد أسهموا في نشر اللغة العربية وتطوير اللغة السواحلية عبر إدخال العديد من المفردات العربية فيها، كما تركوا بصماتهم الواضحة في فن العمارة ببناء القلاع والمساجد ذات الطابع المميز. هذا النهج السلمي والمحترم للثقافات المحلية هو ما جعل وجودهم مستدامًا ومقبولًا، بعكس العديد من القوى الأخرى التي انتهت تجربتها بمجرد زوال السيطرة العسكرية، وهكذا شكلت التجربة العُمانية نموذجًا فريدًا من "القوة الناعمة قبل ظهور المصطلح، حيث كانت الأخلاق والمعاملة الحسنة هي الأداة الأكثر فعالية في بناء جسور التواصل بين الحضارات (2).
المطلب الأول: السياق التاريخي للحضور العُماني في شرق
إفريقيا
شكل الوجود العُماني في شرق إفريقيا، خاصة في زنجبار وسواحل تنزانيا وكينيا، الحالية، أحد أبرز مظاهر التمدد الحضاري العماني خارج شبه الجزيرة العربية. وقد بدأ هذا الحضور منذ القرن الأول الهجري، وتطوّر عبر
(1) Shiraev، E. B.، & Levy، D. A. (2024). Cross-cultural psychology: Critical thinking an Historical Studies، ()، Yo_.and contemporary applications. Routledge.
(2) الظويهر & نورة ابراهيم صالح. (2024). الأبعاد الدينية والحضارية للرحلات البحرية للتجار العمانيين في شرق وجنوب شرق آسيا خلال العصر الإسلامي The religious and cultural
dimensions of the sea voyages of the Omani merchants in East and Southeast Asia
during the Islamic era مجلة بحوث الشرق الأوسط.88 - 39 (101) 12،
481